مؤسسة آل البيت ( ع )
84
مجلة تراثنا
قلت : أما كلام البخاري والبزار فليس بقدح في الرجل نفسه . وأما كلام ابن حبان فيعارضه أنه أخرج له حديثا في صحيحه كما ذكر ابن حجر ، على أن كلامه في الرجل يشبه كلامه في " محمد بن الفضل السدوسي ، أبو النعمان ، عارم " إذ قال في حقه : " اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ، ولا يحتج بشئ منها " فقال الذهبي في مقام ترجيح تعديل الدارقطني على هذا الكلام : " فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال : اختلط . . . " ( 36 ) . وأما قدح أبي حاتم فمردود بكلام الذهبي أيضا ، وقد تقدم . والخامس : إن السبب الأصلي للطعن في الرجل هو التشيع ، وهذا ما أفصح عنه ابن عدي ، إذ إنه لم يقل فيه إلا : " كوفي ، من الشيعة " ( 37 ) . . . كما سيأتي التصريح بذلك من الألباني . . فهذا ذنب هذا الرجل ! ! وتلخص : أنه لا موجب للطعن والقدح في الرجل ، وإن الذين تكلموا فيه لا يعبأ بكلامهم ، لا سيما في مقابل اعتماد الترمذي والحاكم وكبار الأئمة السابقين واللاحقين عليه . . . وأما طعن الهيثمي والمتقي وأمثالهما فيسقط عن الاعتبار ، بعد الوقوف على العلة الأصلية لما قاله المتقدمون فيه . . . ثم إنه - وبعد الفراغ عن إثبات اعتبار هذا الحديث سندا - لولا قوة دلالته
--> ( 36 ) ميزان الاعتدال 4 / 8 . ( 37 ) تهذيب التهذيب 11 / 266 .